صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4994
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - وذلك بعدما أنزل الحجاب . . . الحديث وفيه : قالت : فتشهّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين جلس ، ثمّ قال : « أمّا بعد . يا عائشة فإنّه قد بلغني عنك كذا وكذا . فإن كنت بريئة فسيبرّئك اللّه ، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري اللّه وتوبي إليه ؛ فإنّ العبد إذا اعترف بذنب ثمّ تاب تاب اللّه عليه » ) * « 1 » . 52 - * ( عن سمرة بن جندب - رضي اللّه عنه - قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعني ممّا يكثر أن يقول لأصحابه « هل رأى أحد منكم من رؤيا ؟ » . قال : فيقصّ عليه ما شاء اللّه أن يقصّ ، وإنّه قال لنا ذات غداة : « إنّه أتاني اللّيلة آتيان ، وإنّهما ابتعثاني « 2 » ، وإنّهما قالا لي : انطلق ، وإنّي انطلقت معهما ، وإنّا أتينا على رجل مضطجع ، وإذا آخر قائم عليه بصخرة ، وإذا هو يهوي بالصّخرة لرأسه فيثلغ رأسه « 3 » فيتدهده « 4 » الحجر هاهنا ، فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتّى يصحّ رأسه كما كان ، ثمّ يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به المرّة الأولى . قال : قلت لهما : سبحان اللّه ! ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلق . انطلق ، فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه ، وإذا آخر قائم عليه بكلّوب من حديد وإذا هو يأتي أحد شقّي وجهه ليشرشر شدقه إلى قفاه ، ومنخره إلى قفاه ، وعينه إلى قفاه ، قال : وربّما قال أبو رجاء فيشقّ . قال : ثمّ يتحوّل إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأوّل فما يفرغ من ذلك الجانب حتّى يصحّ ذلك الجانب كما كان ، ثمّ يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرّة الأولى . قال : قلت : سبحان اللّه ! ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلق انطلق ، فانطلقنا فأتينا على مثل التنّور ، قال : وأحسب أنّه كان يقول : فإذا فيه لغط وأصوات . قال : فاطّلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة ، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم ، فإذا أتاهم ذلك اللّهب ضوضوا « 5 » قال : قلت لهما : ما هؤلاء ؟ قال : قالا لي : انطلق انطلق ، قال : فانطلقنا ، فأتينا على نهر حسبت أنّه كان يقول أحمر مثل الدّم ، وإذا في النهر رجل سابح يسبح ، وإذا على شطّ النّهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة ، وإذا ذلك السّابح يسبح ما يسبح ، ثمّ يأتي ذلك الّذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر « 6 » له فاه فيلقمه حجرا فينطلق يسبح ثمّ يرجع إليه . كلّما رجع إليه فغر له فاه فألقمه حجرا . قال : قلت لهما : ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلق انطلق ، قال : فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المراة كأكره ما أنت راء رجلا مرآة ، وإذا عنده نار يحشّها « 7 » ويسعى حولها . قال : قلت لهما : ما هذا ؟ قال : قالا لي : انطلق انطلق . قال : فانطلقنا فأتينا على روضة معتمة فيها من كلّ لون الرّبيع ، وإذا بين ظهري الرّوضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السّماء ، وإذا حول الرّجل من أكثر
--> ( 1 ) البخاري - الفتح 7 ( 4141 ) ، مسلم 4 ( 2770 ) واللفظ له . ( 2 ) ابتعثاني : أنهضاني لأنطلق معهما . ( 3 ) يثلغ رأسه : يشجها أي يكسرها . ( 4 ) يتدهده الحجر : يتدحرج . ( 5 ) ضوضوا : الضّوضى - مقصورا الجلبة وأصوات الناس لغة في المهموزة - يعني الضوضاء - ورجل مضوّض : مصوّت . ( 6 ) يفغر فاه : يفتحه . ( 7 ) يحشّها : يوقدها .